محمد بن الطيب الباقلاني

139

إعجاز القرآن

قال : فقلت : خفض عليك يا خليفة رسول الله ، صلى الله صلى الله عليه وسلم ، فإن هذا يهيضك ( 1 ) إلى ما بك ، فوالله ما زلت صالحا مصلحا ، لا تأسى على شئ فاتك من أمر الدنيا ، ولقد تخليت بالامر وحدك ، فما رأيت إلا خيرا . وله خطب ومقامات مشهورة اقتصرنا منها على ما نقلنا ، منها قصة السقيفة . * * * / نسخة كتاب كتبه ( 2 ) أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنهم : سلام الله عليك ، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإنا عهدناك وأمر نفسك لك ( 3 ) مهم ، فأصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة أحمرها ، وأسودها ، يجلس بين يديك الصديق والعدو ، والشريف والوضيع ، ولكل حصته من العدل ، فانظر كيف أنت - يا عمر - عند ذلك ، فإنا نحذرك يوما تعنوا فيه الوجوه ، وتجب فيه القلوب . وإنا كنا نتحدث أن أمر هذه الأمة يرجع ( 4 ) في آخر زمانها : أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة ، وإنا نعوذ بالله أن تنزل كتابنا سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا ، فإنا إنما كتبنا إليك نصيحة لك ، والسلام . فكتب إليهما : من عمر بن الخطاب ، إلى أبى عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل : سلام عليكما ، فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو ( 5 ) . / أما بعد ، فقد جاءني كتابكما ، تزعمان أنه بلغكما أنى وليت أمر هذه الأمة : أحمرها وأسودها ، يجلس بين يدي الصديق والعدو ، والشريف والوضيع ، وكتبتما :

--> ( 1 ) قال المبرد : " يهيضك ، مأخوذ من قولهم : هيض العظم : إذا جبر ثم أصابه شئ يعنته فآذاه ، فكسره ثانية أو لم يكسره ، وأكثر ما يستعمل في كسره ثانية " ( 2 ) س ، ك : " كتب " ( 3 ) م : " إليك " ( 4 ) س ، ك : " أن هذه الأمة ترجع " ( 5 ) في سيرة عمر ص 552 " أما بعد فإني أوصيكما بتقوى الله ، فإنه رضا ربكما ، وحظ أنفسكما ، وغنيمة الأكياس لأنفسكم عند تفريط العجزة ، وقد بلغني كتابكما . . . "